أحمد بن محمد المقري التلمساني
165
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وهي طويلة . وقوله : « أربى على المزن الملث - البيت » هو معنى تلاعب الشعراء بكرته ، وأورده كل منهم على حسب مقدرته ، فقال بعض : [ المنسرح ] من قاس جدواك بالغمام فما * أنصف في الحكم بين شيئين أنت إذا جدت ضاحك أبدا * وهو إذا جاد دامع العين وقال آخر : [ الخفيف ] ما نوال الغمام يوم ربيع * كنوال الأمير يوم سخاء فنوال الأمير بدرة عين * ونوال الغمام قطرة ماء وهما من شواهد البديع . [ لأبي عبد اللّه الحوضي يمدح سلطان تلمسان ] وقال أبو عبد اللّه الحوضي التلمساني في قصيدة مدح بها سلطان تلمسان أبا عبد اللّه الزياني : [ الخفيف ] أصبح المزن من عطائك يحكي * يوم الاثنين للأنام عطاء كيف يدعى لك الغمام شبيها * ولقد فقته سنا وسناء أنت تعطي إذا تقصّر مالا * وهو يعطي إذا تطوّل ماء رجع - وذكر العماد في الخريدة ابن بقي المذكور ، وأورد له جملة من المقطعات ، ومحاسنه كثيرة رحمه اللّه تعالى ، وبقي على وزن علي . [ عود إلى بني عباد ] رجع إلى بني عباد رحمهم اللّه تعالى . وقال ابن اللبانة في بني عباد ما نصه : بماذا أصفهم وأحليهم ، وأي منقبة من الجلالة أوليهم « 1 » ، فهم القوم الذي تجل مناقبهم عن العد والإحصاء ، ولا يتعرض لها بالاستيفاء والاستقصاء ، ملوك بهم زينت الدنيا « 2 » وتحلت ، وترقّت حيث شاءت وحلت ، إن ذكرت الحروب فعليهم يوقف منها الخبر اليقين ، أو عدّت المآثر فهم في ذلك في درجة السابقين ،
--> ( 1 ) المنقبة - بفتح الميم والقاف بينهما نون ساكنة : المأثرة والمحمدة . وأوليهم : أراد أنحلهم وأذكرها لهم ، وأصل معنى أوليهم : أعطيهم . ( 2 ) في ب ، ه « ملوك زينت بهم الدنيا » .